كلمة الوزير

نحو بناء مجتمع المعرفة


تنصب جهود وزارة التربية والتعليم على توفير الخدمة التعليمية الجيّدة لجميع مستحقّيها، وتطوير نظامنا التعليمي، من حيث بنيته ومحتواه ، وشموليته لكافة فئات الدارسين، والعمل على تطوير هذا النظام ومراجعته باستمرار من خلال التقييم الداخلي والخارجي، لمواكبة التحولات التي يشهدها مجتمعنا، تفعيلاً لدوره في بناء القدرات المستقبلية للإنسان البحريني ويترافق ذلك حاليا مع التوسع في تطبيق مبادرات المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب ، بما يتناسب مع احتياجاتنا التنموية.

كما إن التعليم الإلكتروني الذي تعززت مكانته في مدارسنا الحكومية يسهم اليوم بشكل فعّال في تحسين أداء المدارس وفي تعزيز التواصل بين أطراف العملية التعليمية، خاصة في ظل تنفيذ برنامج تحسين أداء المدارس الذي يشمل تحت مظلته 60 مدرسة في الوقت الحاضر، وسوف يضم كافة المدارس الحكومية خلال الفترة القادمة، ولعل التحدي الأكبر اليوم يتمثل في تفعيل دور منظومة مدارس المستقبل لخدمة تحسين الأداء والارتقاء بالعملية التعليمية وفقا لأولويات البرنامج الذي تنفذه الوزارة اليوم بالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية والخبراء وبيوت الخبرة العالمية.

ولأن التطور يتجه أيضًا إلى البنية الثقافية والفكرية والروحية للطالب ، كان لابد من الاهتمام بتطوير المناهج الدراسية و تعزيز قيم التربية للمواطنة، ببعديها النظري والتطبيقي، في إطار هوية مملكة البحرين الوطنية والقومية والدينية وانتمائها إلى التيار الكوني الجديد القائم على التسامح والتواصل بين بني البشر من أجل تعزيز التعاون والتضامن الإنسانيين.

وكان لابد للمناهج أن تستوعب مفاهيم وقيم المرحلة الجديدة في العهد الإصلاحي الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وحكومته الرشيدة ، و أن تستوعب المتغيرات العلمية والتقنية والمعلوماتية، وفي هذا الإطار خطت الوزارة خطوات واسعة للتوسع في استخدام تقنية المعلومات والاتصال وبناء أسس العلوم والتكنولوجيا وإدخالها في العملية التربوية، بما تتيحه من إمكانات في عمل الوزارة والمدارس، لتطوير عملية التواصل والاتصال والتعلم عن بعد، وتهيئة المعلمين والمتعلمين للاستفادة من هذه الإمكانات وما تتيحه من مصادر المعرفة المتعددة لترجمة أهم مبادئ التعلم في القرن الحادي والعشرين، وهو التعلم لنكون، و التعلم للمعرفة، والتعلم للعمل، والتعلم للعيش مع الآخرين.

وفي إطار تعزيز التواصل من أجل تحقيق تلك الأهداف، تأتي جهود الوزارة في الاستفادة من شبكة الإنترنت ، تفعيلاً لهذا التواصل التربوي والمعرفي بتزويد المدارس بالحواسيب وتوصيلها بالشبكة وإتاحة الفرصة أمامها لإنشاء مواقع خاصة بها، و دعمًا لهذا التوجه نفّذت الوزارة أكبر عملية لتدريب آلاف المعلمين والإداريين والاختصاصين على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال على نحو فعّال لجعل هذه الممارسة المتطورة ممكنة وتحت إشراف تربوي رشيد.

ولا شك أن الهدف الرئيسي لصفحة الوزارة على الإنترنت هو إتاحة أفضل سبل التواصل والاتصال وتوفير نافذة واسعة للدخول إلى مصادر المعرفة المختلفة، بل وإتاحة الفرصة واسعة لتبادل المعرفة والخبرات بين المدارس والمعلمين والمتعلمين وأولياء الأمور للمساهمة في الحراك المعرفي والمعوماتي الذي من شأنه تعبيد الطريق نحو بناء مجتمع المعرفة الذي هو أساس لاقتصاد المعرفة..

والله الموفق.

الدكتور ماجد بن علي النعيمي
وزير التربية والتعليم